المكتبة الإفتراضية —- تأليف: محمد موسى صلاح

المحتويات

  • التعريف بالمكتبات الافتراضية
  • علاقة التعريف بالتعريفات الأخرى
  • نشأة المكتبات الافتراضية
  • خصائص المكتبات الافتراضية
  • أهمية المكتبات الافتراضية
  • مقومات المكتبات الافتراضية
  • مشاكل وتحديات
  • الخاتمة
  • المراجع

  

المقدمة

إن ما شهده العالم من ثورة في مجالات تكنولوجيا المعلومات و الاتصالات السلكية منها و اللاسلكية، وما أفرزته من تطورات، لم يسلم منها شيء في مجتمعنا المعاصر، وخاصة في مجال المكتبات، مما أدى إلى تطور فلسفة المكتبات من خاصية التملك وإلزام المستفيدين بالذهاب إليها، إلي جعل سياسة المكتبات الوصول إلى المستفيد أينما كان وفي أي وقت، وهذا ما تقدمه المكتبات الافتراضية ، التي تعتبر الآن من المصادر الغنية بما تحويه من الكتب والمواد السمعية والبصرية وغيرها من مصادر المعلومات المختلفة ، وفي هذه الورقة البحثية حاولنا إعطاء تصور عن ماهية المكتبة الافتراضية وعلاقتها بالتعريفات الأخرى والأنواع الأخرى من المكتبات وحاولنا تقديم نبذة عن مقوماتها والمشاكل التي تواجهها وذلك كمساهمة في رفع الالتباس الذي يقع فيه الكثير من الباحثين في عدم التفريق بين المصطلحات والتعريفات الخاصة بالمكتبات الافتراضية .

 

نشأة المكتبات الافتراضية

تعود قصة التفكير في إيجاد ” مستودع ” للمعرفة البشرية إلى ويلز ( 1938 Wells ) عندما أشار إلى فكرة ” الموسوعة العالمية”. وهذه الفكرة دعت إلى العديد من المحاولات لتطوير مخزن عالمي للمعرفة، حيث لا أحد يستطيع أن يؤكد من هو أول من استخدم المكتبات الرقمية Digital Libraries كمصطلح. لكن جذوره تعود إلى عام 1945م عندما كتب فانيفربوش (الذي كان مستشاراً للرئيسين الأمريكيين روزفلت وترومان) مقالة بعنوان “كما يمكن لنا أن نفكر” نشرها في مجلة “أتلانتك منثلي” تتبع فيها حركية ما أسماه بـ مامكس Memex، التي اشتقها من Memory Extender التي تمثل جزئية من الذاكرة الإنسانية. وبرغم أن بوش نفسه لم يكن مسانداً مطلقاً للتقنية الرقمية، إلا أن التطورات الكبيرة التي حصلت مؤخراً لحركية تخزين واسترجاع كميات هائلة من المعلومات العلمية والتقنية من على سطح المكتب اعتمدت على منجزات ذلك العصر.
وفي عام 1965، جاء ليكلايدر Licklider بمصطلح “مكتبة المستقبل” الذي تضمن متطلبات وخطط لتطوير ما وصفه هو بـ”الأنظمة المدركة” Procognitive Systems التي تهدف إلى إعطاء المستفيد ذخيرة معرفية وكأنه القائد. بل إننا نجد أن ليكلايدر يذهب في وصفه لمكونات مكتبة المستقبل وكأنه يصف حالة الانترنت اليوم عندما “أكد أن من مميزات “النظام الادراكي” لمكتبة المستقبل ما يتمثل في الاتصالات والحاسبات مع الأسلاك التي تربط خزانة (الحاسوب) بشبكة المنافع الحسية”.! ولا نذهب بعيداً إذا أكدنا مثل هذا المذهب لأن ليكلايد نفسه كان مديراً لأربا ARPA الموزعة وكيفية تربيطها والتي انتجت فيما بعد برتوكول TCP/IP .
أما تيد نيلسون، الذي اخترع مصطلح hypertext في السبعينيات، فقد بدأ بالفعل بناء مامكس في مشروع أسماه Project Xandu. لم تكن الحاسبات الصغيرة PCs وقتها قد ظهرت حيث كانت الحاسبات الكبيرة في أوجها. الشبكات كانت في بداياتها الأولية، وتخزين المعلومات الفنية والعلمية للاسترجاع كان في مراحل التأكد من النجاح. حتى جاءت الثمانينات فاستطاعت المكتبات أن تضع فهارسها الآلية على الانترنت (تهيئة الدخول عن بعد بواسطة تيلينت) عندما أسماها البعض “بالمكتبات الافتراضية” وهو المصطلح الذي تداخل كثيراً مع مصطلح “المكتبات الرقمية”، برغم أن تلك الجهود كانت منصبة لتهيئة الوصول للمعلومات. واستمر الحال زهاء عشر سنوات حتى شرعت المكتبات فعلياً في بذل الجهود لإتاحة ما تستطيع من مجموعاتها “بالكامل” على الشبكة العنكبوتية. ولهذا فإن البعض يرى أن مصطلح “المكتبات الافتراضية” يعتبر “سلفاً” Predecessor لمصطلح “المكتبات الرقمية”. (الزهري، سعد)

 

ومما لا شك فيه أن التشجيع على اتاحة المعرفة قد كان أحد البوادر التي ساهمت في ظهور المكتبات الافتراضية و يعود مصطلح اتاحة المعرفة الى عام 1948 عندما تم الإعلان العالمي لحقوق الانسان الذي ينص على أن لكل فرد الحق في أن يسهم في تقدم المعرفة ، ويستفيد من نتائجها . وظل نقل المعرفة يتم من خلال القنوات التقليدية الى أن برزت ثورة الاتصالات وتقنية المعلومات التي فتحت آفاقآ رحبة لتدفق المعلومات ، ومع ظهور شبكة الانترنت في بداية القرن العشرين الميلادي أصبح الانفجار المعرفي سمة هذا العصر ، حيث يستخدم الشبكة ما يزيد عن 1.2 بليون انسان في مختلف بقاع العالم . (عبد اللطيف:2009م)

 

ومن ثم الانتشار الكبير في  الإنترنت والتكنولوجيا الحديثة وثورة الاتصالات قد أدى إلى ظهور ما يسمى بظاهرة العالم الافتراضي Virtual World، حيث أصبح الفضاء الكوني عبارة عن قرية صغيرة بفضل وسائل الاتصالات الحديثة، وقد انعكس ذلك بالطبع على المجال العلمي والبحث العلمي والذي أصبح في كل يوم إن لم يكن كل ساعة له نتاج علمي غزير، وهذا بالطبع يجعل من الصعب على المكتبات التقليدية ومراكز المعلومات -مهما كانت امكاناتها- ملاحقة مثل هذا الكم الهائل من الإنتاج الفكري واقتنائه وتوفيره لمجتمع المستفيدين منها ، وبناء على ما سبق يمكننا القول  بأن من الأسباب الرئيسية التي أدت الى ظهور المكتبات الافتراضية هو النشر الالكتروني لمصادر المعلومات وذلك بالتزامن مع ظهور شبكة الانترنت .

 

من التجارب الأولى للمكتبات الافتراضية كانت عام 1993 م عندما قام جون مارك بعمل فهرس يضم وصلات إلى جميع الكتب الالكترونية الموجودة على شبكة الانترنت وقد اطلق عليه اسم صفحة الكتب الالكترونية The Online Books حيث قام بتطويره وأصبح يضم وصلات لعشرات الألوف من الكتب الالكترونية المجانية وغير المجانية باللغة الانجليزية بحيث أصبح هذا الفهرس يحمل العنوان التالي :

http://onlinebooks.library.opnn.edu               

 

وفي عام 1995 ظهرت مجموعة من المشاريع في المكتبات الافتراضية حيث أطلقت مجموعة السبعة (G7 ) مشروع المكتبة العالمية والذي تسعى من خلاله المكتبات الوطنية لدول المجموعة اتاحة المصادر الرقمية للجميع دون مقابل وبواسطة شبكة الانترنت ، وفي عام 1999 م اصبح عدد المكتبات الوطنية التي تعمل في هذا المشروع 16 مكتبة .

 

 

تعريف المكتبة الافتراضية:

هنالك مجموعة من التعريفات التي اجتهد الباحثون والمؤسسات التي تعنى بعلم المكتبات والمعلومات بوضعها كوصف عام لماهية المكتبات الافتراضية، نستعرض منها ما يلي :

 

  • يعرفها قنديلجي والسامرائي أن المكتبة الإفتراضية ليس لها وجود مادي فعلي على أرض الواقع، كبناية ومستلزمات أخرى للباحثين، والقراء الذين يقصدونها. وتتم فيها معالجة البيانات والمعلومات، وتخزينها واسترجاعها، وتلبية طلبات القراء والباحثين بالطرق الإلكترونية الحديثة من دون الحاجة إلى وجودهم فيها. وهي مكتبة تعتمد على مبادئ المشاركة والتعاون مع المكتبات الإلكترونية والمكتبات الرقمية الأخرى، الإفتراضية منها، وغير الإفتراضية.

 

  • المكتبات الافتراضية virtual libraries ، لا توجد سوى في الحيز الافتراضي virtual space ، وهو الفضاء المعلومات Cybercpase . ويرى حشمت قاسم أنه لا يوجد ما يناظر المكتبات الافتراضية في المكتبات التقليدية، فالمكتبة الافتراضية تتجاوز الحدود المكانية و الجغرافية فضلا عن قدرتها على الجمع بين أكثر من فئة وظيفية واحدة للمكتبات يجمعها هدف مشترك(12)

 

  • . كما يرى المعجم العنكبوتي ODLIS أن المكتبة الافتراضية هي مكتبة بلا جدران library without walls ، حيث أن مجموعاتها لا توجد على مواد ورقية أو فيلمية، أو أي شكل آخر ملموس ومتاح في موقع مادي physical location ، لكنها متاحة بصورة إلكترونية في شكل رقمي ويتم الوصول إليها عبر شبكات الحاسبات. 

و بوجهة نظر (فراج، 2004) أن دافع المعجم إلى ذلك التعريف  ، هو أن مصطلح افتراضي virtual ، المقتبس من “الحقيقة الافتراضية “virtual reality” ، يوحي بأن تجربة استخدام مثل هذا النوع من المكتبات ليس هو نفسه الشيء الحقيقي is not the same as the “real” thing . وبينما تعد التجربة ذات الصلة بالقراءة أو تصفح الوثائق على شاشات الحاسبات مختلفة في الحقيقة من حيث الكيف qualitatively عن قراءة نفس الوثيقة في شكلها المطبوع، إلا أنه ينبغي التأكيد على أن محتوى المعلومات هو نفسه بقطع النظر عن شكل المادة. “The content information is the same regardless of format”

  • ويرى البعض أن المكتبات الافتراضية هي تلك الأدوات النسقية المتاحة على الشبكة العنكبوتية، والتي تقوم بتوفير مصادر معلومات مصنفة وفقا لمجموعة من التقسيمات الموضوعية، وعادة ما تكون هذه المصادر قد تم تقييمها ومراجعة محتوياتها من قبل مجموعة من المكتبيين والخبراء المتخصصين موضوعيًا. أي أنها محض روابط فائقة hyper links إلى مصادر أخرى متاحة على العنكبوتية، ومن ثم فإن الخدمة التي تقدمها هي في الأساس خدمة توجيهية أو إرشادية. وباختصار فإن هذا النوع من المكتبات يرتبط بالنادل المتاح عليه وجودًا وعدمًا ، أي أنه متاح مادام النادل موجودا، فإذا أُغلق النادل ذهبت المكتبة ولم تعد. وكما يفيد البعض ، فإن المكتبة هنا لا توفر مجموعة من المجموعات والخدمات بشكلها التقليدي، وإنما مجرد وصول إلى المجموعات access to that collection المتاحة على الشبكة.

 
ويفيد كولرKoehler, Wallace 2000))  بأن المكتبات الافتراضية هي مجموعة من مصادر المعلومات الموسوعية والموزعة، وكقاعدة عامة فإن الجامعات المختلفة ترعى مثل هذه المجموعات من الوثائق العنكبوتية ذات الجودة والموثوقية. ولعل هذا هو ما أفاد به هلفي رولا (Yrjölä , Hellevi 1999) ، مطور المكتبة الافتراضية للإحصاء Virtual Library of Statistics، من أن المكتبة الافتراضية هي مجموعة من الروابط المنظمة في موضوع معين أو وفقـًا لتصنيف محدد. وعلى ذلك فإن هدف تلك المكتبة المذكورة هو بناء بوابة موضوعية توفر مصادر الإنترنت للمستفيدين؛ هذا مما يحسن إمكانات الخدمة الذاتية للمستفيدين. (فراج، 2005)

 

ووفقا لما تراه كل من المؤسسة الوطنية للعلوم (National Science Foundation  ) وجمعية المكتبات البحثية  (Association of Research Library ) في الولايات المتحدة الأمريكية فإن المكتبات الافتراضية هي المكتبات التي توفر مداخل أو نقاط وصول (Access) إلى المعلومات الرقمية وذلك بإستخدام العديد من الشبكات ومنها شبكة الانترنت العالمية وهذا المصطلح مرادف للمكتبات الرقمية ( المالكي، 2003)

 

 المصطلحات ذات العلاقة:

يتداخل مصطلح المكتبات الرقمية مع مصطلح المكتبات الافتراضية في بيئة الإنترنت من منطلق الهيئة الرقمية لمصادر المعلومات، لكنها تختلف في كون المكتبات الافتراضية هي مكتبات صمم لها موقع على الإنترنت.ولموضوع المكتبة الافتراضية تعريفات عدة يعتريها الاختلاف والتشويش ، كما أشار إليها الباحث (Corrado Pettenatti)”لسوء الحظ ، يعتبر موضوع المكتبة الافتراضية ،المكتبة الرقمية موضوعآ غامضا وفي تطور مستمر، يصعب علينا تحديد تعريف واضح ودقيق لها: اذ أن المكتبة الافتراضية قد عرفت من طرف الأشخاص الذين درسوها بطرق مختلفة توحي تقريبآ بالتناقض.

 

وهناك ثمة مدى واسع من المصطلحات الدالة على هذا المفهوم مثل: الأدلة Directories، و الأدلة الموضوعية Subject directories ، والأدلة الإلكترونية Cyber guides ، وأدلة المواد المنتقاة Clearinghouses ، و فهارس مصادر الإنترنت Internet Resources Catalogues ، والبوابات or Portals Gateways ، و بوابات المعلومات Information gateways، و البوابات الموضوعية Subject Gateways ، … إلخ ؛ إلا أن مصطلح المكتبات الافتراضية هو أسبق هذه المصطلحات إلى الظهور على الشبكة. كما أن هناك كثيرًا من نماذج هذا النمط من المكتبات المتاح على العنكبوتية اليوم . (فراج ،2004)
المكتبة الإلكترونية:غالبا ما يتم التطرق إلى هذه التعاريف من وجهة المصادر التي تتكون منها هذه المكتبات، والمكتبة الالكترونية بهذا الطرح تتكون من خليط بين المصادر التناظرية والرقمية، وبالتالي فإنها تمتاز أنها أشمل من المكتبة الافتراضية من ناحية المحتوى. (قاسم، 2005)

 

ومن بين المصطلحات التي توظّف للتعبير عن نفس المفهوم: نجد مصطلح “مكتبة بلا جدران، مكتبة شبكية، مكتبة مراكز عصبية، مكتبة سطح المكتب، المكتبة المنطقية، مراكز إدارة المعلومات..”

يبدو هذا التعريف صحيحاً إلى حد اعتبار أن المكتبة الالكترونية تشمل على نوعين من المصادر الالكترونية المتوفرة على الأقراص الضوئية والمصغّرات.. بالإضافة إلى المجموعة المرقمنة.

وبهذا الطرح فالمكتبة الالكترونية هي تلك المكتبة التي تكوّن مجموعاتها من مواد الكترونية وحتى رقمية، بتوظيف الشبكة في إتاحتها، والمجسّدة في مبنى، ويمكن أن يجد القارئ بعض المصطلحات التي تعبّر عن هذا النوع من المكتبات كالمكتبة المهيبرة، والهجينة، المكتبة الآلية، المكتبة المتاحة على الخط المباشر. 

المكتبة الافتراضية: في حين ينظر إلى المكتبة الافتراضية على أساس أنها تلك المكتبة التي لا يوجد لها كيان معلوم بذاته، بمعنى أنها شفافة وتتشكل مجموعاتها من مصادر معلومات متعددة، يتعامل بها الحاسوب فقط، ويتم الحصول عليها من خلال الشبكات.

 

وقد تكون هذه المكتبة أكبر وأشمل من المكتبة الالكترونية خلافا لما يدعيه حشمت قاسم، لأن المعلومات الرقمية اليوم تعرف انتشارا سريعا وبوتيرة هندسية مما يعني أن الحجم لم يعدّ مهما في تحديد إطار المكتبة، فالملايين من الوثائق يمكن أن تكون في وسيط تخزيني لا يتعدى حجمه مما قد نتصوره، في حين المكتبة الالكترونية بالمفهوم السابق تشغل مكاناً ولكن لا تكون أكثر حجماً من الافتراضية.

 

والمكتبة الافتراضية هي مكتبة بلا جدران، ومجموعاتها لا توجد على مواد ورقية أو مصغرات، أو أي شكل آخر ملموس ومتاح في موقع مادي، وهي التي يتم الوصول إليها عبر شبكة الحاسبات. وتقدّم خدماتها افتراضياً.
وهكذا يمكن القول إن كل من المكتبات الرقمية والإلكترونية تشتمل على مصادر معلومات مادية محسوسة، كما أنها توجد من الأصل في مكان مادي محسوس؛ ويمكن لكلاهما أن يُتاح على شبكة داخلية لمجموعة محدودة من المستفيدين، كما يمكن أن يُتاح للعموم عبر الشبكة واسعة المدى. أما المكتبة الافتراضية فلا تشتمل على مصادر معلومات مادية محسوسة، كما أنها لا توجد من الأصل في مكان مادي محسوس. وعلى هذا فإن المكتبة الإلكترونية يمكن أن تكون أحد أقسام أو روابط المكتبة الافتراضية، لكنها لا تكون جزءًا من المكتبة الرقمية، لأن الأولى أشمل من الأخيرة. بينما يمكن للمكتبة الرقمية أن تكون أحد مكونات المكتبة الإلكترونية، كما أنها يمكن أن تكون أحد الروابط الفائقة المتاحة على إحدى المكتبات الافتراضية. كما أن المكتبة الافتراضية بدورها يمكن أن تمثل ببساطة أحد أقسام المكتبة الإلكترونية أو الرقمية.
 

خصائص المكتبة الافتراضية

  • حيادية الموقع
  • تهيئة الدخول المفتوح
  • مصادر معلومات متنوعة فهي لا تكتفي بالمعلومات
  • معلومات حديثة
  • دائما متوفرة

 

أهمية المكتبات الإفتراضية              

  • تجاوز الحدود المكانية والجغرافية والوصول الى المستفيد حيثما وجد
  • التنوع في مصادر المعلومات وعدم الاكتفاء بالمعلومات الببليوغرافية أو النصية بل تشمل كل مكونات المعلومات ومصادرها على اختلاف اشكالها
  • تبنيها لتعزيز مفهوم المشاركة في المصادر
  • ديمومة الاتاحة لمصادر المعلومات فهي تسمح للمستفيد الدخول والتجول في موقع المكتبة في أي وقت
  • امكانية التفاعل والتواصل مع المؤلف والحصول على استفسارات حول موضوع معين او عرض وجهات النظر والأفكار وهو ما يعرف ب(التغذية الراجعة ) ( )
  • تقدم بيئة افتراضية للابحار فيها تمكن الطيران بداخلها ومعايشة واقعها
  • تعزز الصور المجسمة والادراك الحسي بعمق وابعاد الفراغ
  • يعرض العالم الافتراضي بالمقاييس الحقيقية بالشكل الطبيعي الذي يتناسب مع الرؤية البشرية للأحجام.
  • تبسيط الواقع الحقيقي المعقد.

 

مقومات المكتبة الافتراضية

إن المكتبة الافتراضية مكونة من أرصدة وثائقية مرقمة ومحمله في شبكات معلوماتية تمكن من معاينة نصوصها عن بعد من أماكن متعددة مربطة بتقنيات النص الفائق او المترابط وهي مفتوحه دوما ونافذة على الشبكة العالمية وتجمع هذه المكتبة أربعة عناصر فعالة وهي: (المالكي، 2003)

  • المؤلف الذي يخلق النص.
  • الناشر الذي ينظم النص.
  • المهني او المكتبي أو الموثق.
  • المستخدم أو المستفيد من الوثيقة (النص).

وبما أن ليس لها وجود أو كيان مادي فإنها خدماتها تنبع من خلال بروتوكولات تعاونية مسندة في شكل روابط تمكن المستفيد من الإطلاع على الأوعية التي تقتنيها عن طريق خدمات تجميع واصفات البيانات Metadata harvesters والتي تُعرف بأنها أدوات تتوفر على جمع واصفات البيانات المتاحة بالمستودعات، وتجميعها في مرصد بيانات واحد ومفتوح وقابل للبحث. وتعني “خدمة التجميع” هنا جمع واصفات البيانات معًا من مظانها المختلفة، وتوفير بعض الخدمات ذات الصلة بالبحث والتجمع العنقودي clusteringوإضافة واصفات البيانات، … إلخ. وأحيانًا ما يُطلق على هذه الأدوات مراصد البيانات المفتوحة Open databases، حيث أنها تجمع واصفات البيانات في قائمة أو مرصد بيانات واحد وقابل للبحث، كما أنها متاحة بالمجان على الإنترنت لأي شخص للإفادة منها. وتعد هذه الخدمات أو الأدوات مهمة للغاية للباحثين بوصفها مصادر مفتوحة للوصول لمصادر المعلومات ذات الجودة الرفيعة. وتوفر بعض هذه الخدمات أيضًا إمكانية الوصول لمقالات الوصول الحر، سواء في صورة الطبعات المبدئية pre-printsأو الطبعات اللاحقة post-prints. (فراج،2010)

 

وهنالك من يرى أن مقومات المكتبات الإفتراضية تحددها العوامل التالية:

  • العامل الاقتصادي
  • العامل الفني والتقني
  • العنصر البشري

 

  1. العامل الاقتصادي

  يلعب العامل الاقتصادي دوررا كبيرا في ضمان نجاح واستمرارية الخدمات التي تقدمها المكتبات الافتراضية مما سينعكس ذلك على تكلفة حصول الباحث على المعلومات والمصادر العلمية والمراجع التي يحتاجها

  1. العامل التقني والفني :

   ويتمثل هذا العامل في تحديد التجهيزات المتوفرة حاليا في المؤسسة وطاقتها التي تعمل بها ومدى الحاجة الى توفير اجهزة جديدة وقدرة المؤسسة على ايجاد اشكال جديدة للمعلومات و تحمل التكاليف في الاشتراك بالتطبيقات والتحديثات المستمرة في تكنولوجيا المعلومات .

 

 

 

  1. العنصر البشري :

     العنصر البشري المؤهل هو من اهم المقومات التي تبنى عليها المكتبة الافتراضية اذا ما كان على قدر كبير   من التأهيل والاحترافية في علم المعلومات  وتكنولوجيا الاتصال.

 

 مشكلات المكتبة الافتراضية

  1. مشكلة أدلة الاستخدام او الميتاداتا: وهي تهيل الوصول إلى البيانات والمعلومات المحوسبة من قبل المستخدمين. وهذه مشكلة تتعلق بالتعريف بمحتوى البيانات المحوسبة، والتي تعرف بالميتاداتا. وهي البيانات المطلوبة لوصف المحتوى، والتي هي ضرورية في مساعدة المستخدم للمكتبة الإفتراضية للوصول إلى البيانات والمعلومات المطلوبة التي يحتاجها ويسعى الوصول إليها. فالميتاداتا هي المفاتيح التي تقود إلى التعرف على الوثائق والمصادر المحوسبة. والميتاداتا مهمة وضرورية لغرض فهم واستيعاب كيفية التعامل مع المعلومات المخزونة في مستودعات البيانات الرقمية المتوافرة في الحواسيب المرتبطة عبر شبكات الإتصال المحلية والإقليمية والعالمية، ومنها الشبكة العنكبوتية (الويب). وهي البيانات المطلوبة لتوصيف المحتوى والتي هي ضرورية في مساعدة المستخدم للمكتبة الرقمية للوصول الى البيانات والمعلومات المطلوبة التي يحتاجها ويسعى للوصول إليها .

 

  1. مشكلات فنية وحاسوبية وإتصالية: مثل ذلك مشكلة التعامل مع المخططات والرسومات والأشكال المحوسبة والتي هي تتعلق بضعف الاهتمام بالتقنيات والشيفرات المناسبة والموحدة بين المكتبات الرقمية، لغرض تشفير الرسوم والمخططات والأشكال الأخرى، وتسهيل الوصول إليها واستخدامها. ومن الجدير بالذكر أن مثل هذه المقاييس الموحدة لا بد أن يتبناها المختصون بتطوير البرامج والأجهزة ، بحيث تحقق الأنظمة الناتجة قدرة عالية وكفائة في نقل المعلومات وفي الاستخدام الفعال لها من حيث تسهيل اتاحتها للمستخدمين عبر جميع أنواع المتصفحات . من المشكلات الفنية الأخرى عدم توافق البرنامج المتوفر في المكتبة مع برنامج التشغيل ، أو عدم توافقه مع المواصفات الفنية لخادم الشبكة ، وكذلك الصعوبات التي تكتنف نظم الاتصالات ، ومنها الانقطاعات المتكررة في الاتصال على الشبكة والتي نسبب خسائر تلحق بكل من نظام المكتبة الافتراضية والخدمات التي تقدمها للمستفيدين .

 

  1. مشكلة اللغة : حيث أن هناك محدودية في المصادر المتاحة بغير اللغة الانجليزية والتي تقع حاجزا أمام استخدامها من قبل المستفيدين والباحثين الغير ناطقين باللغة الانجليزية ، وهناك بعض المكتبات الافتراضية تحاول مجتهدة تقديم خدمة الترجمة لأكثر من لغة بالنسبة لمصادر المعلومات المتاحة لديها لكن الترجمة لا تكون بالمستوى المطلوب .
  2. مشكلة عدم الأخذ بجدية محتوياتها ومدى صحة مواضيعها وذلك لأنها لا تخضع إلى معاير المؤسسة قانونيا ولا حتى مهنيا .
  3. مشكلة عدم توفر مصادر المعلومات الكاملة وأحيانا فقدان المستفيدين لبعض المصادر التي كانت متاحة في المكتبة عند قيامهم في عملية الاسترجاع والسبب في ذلك يعود الى أن المكتبة الافتراضية تعتمد على وصلات وروابط متاحة من مكتبات أخرى يتم حجبها بين حين و آخر أو حجبها نهائيآ عن الاستخدام .
  4. التغيير والتطوير المستمر في الخدمات التي تقدمها المكتبة الافتراضية عبر بواباتها المختلفة وواجهات البحث الرئيسية المخصصة للمستخدمين من فترة لأخرى تتسبب في إرباك الباحث والمستفيد وتشكل صعوبة في عملية الاستخدام المناسب والسليم والسريع لخدمات المكتبة، وذلك لاعتيادهم على النمط السابق في عملية الوصول إلى مصادر المعلومات المناسبة .
  5. مشكلة التعامل مع حقوق النشر والملكية الفكرية :بداية ينبغي ان نوضح بأن لا توجد مشكلات كبيرة بالنسبة لحقوق النشر او الملكية الفكرية بالنسبة لمصادر المعلومات الورقية المطبوعة . فشراء المكتبة للنسخة المطبوعة من الكتاب او المطبوع يهولها لاعارته لمن تريد من المستفيدين ، ولأي فترة زمنية تراها وبأي عدد من المرات من دون الحصول على أي ترخيص من مالك حقوق النشر، الناشر أو المؤلف نفسه ومن جانب آخر فإن المستفيد من المكتبة التقليدية يقوم باستعارة الكتاب أو المطبوع من أجل قرائته والإطلاع على معلوماته ، ومن ثم يقوم بارجاعه الى المكتبة لتقوم هي بعد ذلك باعارته لشخص ثاني وثالث وهكذا. في حين يكون الوضع مع المكتبة الافتراضية مختلفآ تماما وذلك شأن المكتبات الالكترونية والرقمية أيضآ فهنا لا توجد عملية اعارة او استعارة أساسا ، لأن المستفيد يقوم بعملية التحري عن المعلومات الرقمية التي تتيحها المكتبة الافتراضية ومن ثم انزالها وتفريغها ، من موقع المكتبة المتاح على شبكة الانترنت . وهذا قد يعني بالنسبة اليه تخويله لملكية المصدر الكامل . من جانب آخر فإن المكتبة المعنية تتيح أي عدد من المصادر الرقمية ، مهما كان من عمليات انزال مصادر المعلومات الرقمية ومن هذا المنطلق فإنه يخشى كثير من المهتمين بموضوع حماية حقوق النشر والملكية الفكرية من قيام المستفيد بأي عمل غير مشروع وغير نظامي ، قد ينتج عنه فقدان معلومات ملكية المؤلف من المصدر المعلومات الرقمي . كأن توضع المعلومات بغير اسمه . ومن جانب اخر ربما تظهر بيانات المؤلف الأصلي صحيحة وسليمة , ولكن قد يحدث تشويه أو تغيير في محتويات مصدر المعلومات الرقمي عن طريق الاضافة او الحذف من محتويات المصدر بغير علم المؤلف ورغبته . ومن هذا المنطلق فان ذلك قد يؤدي الى ظهور اسم المؤلف على مصدر أو مادة أو أفكار تخالف معتقداته او قناعاته واتجاهاته .

 

 

في الختام لايسعني إلا أن أقول بأن هذا العمل البسيط والمتواضع انما هو اجتهاد حاولنا فيه الوقوف على إشكالية مفهوم المكتبات الافتراضية وتداخله مع المصطلحات الأخرى في علم المكتبات والمعلومات؛ فإن  وفقنا فمن الله وان قصرنا فمن انفسنا والله ولي التوفيق.

  

المراجع

المصادر العربية:

بو معرافي، بهجة مكي. (2002).  الاتجاهات الحديثة في المكتبات والمعلومات . ص20 .

الزهري، سعد. ( 2005)  مجلة المعلوماتية اعداد المجلة العدد العاشر رقمنة ملايين الكتب في الغرب وعدم التفريق بين الانترنت والمكتبة الرقمية في الشرق قراءة وتعليق : سعد الزهري متاح في: :http://informatics.gov.sa/articles.php?artid=468

 الزهيري، طلال ناظم. المكتبات الرقمية الشخصية باستخدام نظام جرين ستون.

 عبداللطيف، أحمد. (2009). تطور حركة إتاحة المعرفة وأفاقها المستقبلية. ج1. ط2.

 عليان، ربحي مصطفى.( 2010). المكتبات الإلكترونية والمكتبات الرقمية. عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع.

 فراج، عبدالرحمن. (2004). البوابات ودورها في الإفادة من المعلومات المتاحة على الإنترنت. مجلة المعلوماتية.

ع5 (يناير 2004). 6-9. متاحة أيضًا على الرابط التالي:
http://informatics.gov.sa/magazine/modules.php?name=Sections&op=viewarticle&artid=47

  فراج، عبدالرحمن. (2005). مفاهيم أساسية في المكتبات الرقمية. المعلوماتية.ع10، (2005م).  http://informatics.gov.sa/articles.php?artid=501 متاحة ايضا على الرابط التالي

 فراج، عبد الرحمن.  (2010 ) أدوات البحث في مصادر الوصول الحر: دليل إرشادي .- Cybrarians Journal  .- ع 24 (ديسمبر 2010) .- تاريخ الإطلاع > 3/1/2014<.- متاح في: http://journal.cybrarians.info/index.php?option=com_content&view=article&id=462:2011-08-11-23-14-56&catid=229:2011-07-21-09-32-02

 قاسم، حشمت.(2005). نحو مبادرة عربية لمكتبة بحثية افتراضية في كتابه الاتصال العلمي في البيئة الالكترونية. القاهرة:  دار الغريب للطباعة والنشر والتوزيع.

 المالكي، مجبل لازم. (2003). المكتبة الالكترونية في البيئة التكنولوجية الجديدة. مجلة الملك فهد الوطنية. مج8، ع2 ،ص34.

 المؤتمر الحادي والعشرين للإتحاد العربي للمكتبات والمعلومات(اعلم). المكتبة الرقمية العربية الضرورة والفرص والتحديات قنديلجي السامرائي.

 الهوش، ابو بكر. (2002). التقنية الحديثة في المعلومات والمكتبات نحو إستراتيجية عربية لمستقبل مجتمع المعلومات. القاهرة: دار الفجر للنشر والتوزيع.

  

المصادر الأجنبية:

 

Joan M. Reitz . ODLIS : Online dictionary and information science . http://lu.com/odlis/search.cfm

 Pettenatti, corrado.- bibliotheques virtuelles ,bibliotheques numeriques.- In: ADBS et La recherché d’information  sur les reseaux. 1996

 

http://www.informationr.net/ir/4-4/paper60.html

 

المنظمة المتعلمة : تعريفها وخصائصها ومقوماتها وعناصرها تأليف: محمد موسى صلاح

مقدمة
جاءت فكرة المنظمة المتعلمة منذ السبعينيات من القرن العشرين ، وقد اشتقت من عمل أرجريس وسكون( Argyris & Schon,1978) عن التعلم التنظيمي، وتمتد جذور المنظمة المتعلمة إلى طريقة البحث العلمي ونظرية التنظيم، والتنظيم العضوي (حواجرة،2013) أما مصطلح المنظمة المتعلمة فقد ابتدعه Senge 1990 عندما أشارفي كتابه The fifth discipline إلى مسؤولية المنظمات في التكيف مع تطورات العالم المعاصر المليء بالتغيير والفوضى والاضطراب، ومن أجل تحقيق تلك المسؤولية يتطلب من المنظمات التحول إلى منظمات تعليمية وتعلميّة .Senge, 1990)) (السالم، 2005) ويرى العديد من العلماء أن المنظمات التي تحاول تبني مفهوم المنظمة المتعلمة تسعى إلى توفير فرص التعلم المستمر، واستخدامه بشكل عملي في تحقيق الأهداف وربط أداء العامل بأداء المنظمة، وتشجيع البحث والحوار والمشاركة والإبداع، كمصدر للطاقة والتجديد والتفاعل مع البيئة (Calvert,1994).
مفهوم المنظمة المتعلمة وتعريفها :
Senge (1990)” An organization where people continually expand their capacity to create the results they truly desire, Where new and expansive patterns of thinking are nurtured, where collective aspiration is set free, and where people are continually learning how to learn”.
يعرفها Senge بأنها منظمات يعمل فيها الأفراد باستمرار على زيادة قدراتهم في تحقيق النتائج التي يرغبونها بدقة، والتي يتم فيها مساندة وتشجيع وجود نماذج تفكير جديدة وشاملة، ويطلق فيها المجال لطموحات الجماعة والتعلم من بعضهم كمجموعات.
ويعرفها نجم بأنها المنظمة التي طورت القدرة على التكيف والتغير المستمر، لأن جميع أعضائها يقومون بدور فاعل في تحديد وحل القضايا المختلفة المرتبطة بالعمل (نجم،2005)

ملاحظة: علم المنظمة أكبر من مجموع علم أفرادها . لماذا
كيف ننقل علم الفرد إلى المنظمة ككل ؟
تعريف التعلم : هو الحصول على المعرفة أو المهارة
المعرفة : تتعلق بالجزء النظري من التعلم . أي لماذا ؟
المهارة : تتعلق بالجزء العملي من التعلم. أي كيف ؟

خصائص المنظمة المتعلمة :
إن خصائص المنظمة المتعلمة تنطوي على بعدين هما (على المستوى الفردي، وعلى المستوى الهيكلي) وهي كالتالي :
1. توفير فرص التعلم المستمر
2. تشجيع الحوار والمناقشة
3. تشجيع التعاون والتعلم من خلال فرق العمل
4. تمكين الأفراد اتجاه تحقيق الرؤية المشتركة
5. ربط المنظمة مع بيئتها المحيطة
6. ايجاد نظم لاكتساب التعلم والمشاركة والتمتع بمشاركة الأفكار مع القيادة الاستراتيجية من أجل التعلم (Egan,2002)

ومما يميز المنظمة المتعلمة شعور العاملين فيها بأنهم يقدمون عملاً لصالحهم ولصالح المجتمع، وشعور كل فرد فيها بأنه معني بطريقة النمو والتقدم وتحسين قدراته الإبداعية، والتركيز على فرق العمل، لأن عمل الأفراد بمجموعهم أكثر فاعلية من عملهم منفصلين. وتعتمد المنظمة على قاعدة المعرفة من خلال تخزينها للمعارف، ويعامل كل فرد الإخرين معاملة الزملاء في إطار من الإحترام والثقة، ويمتلك الفرد الحرية لإجراء التجربة واتخاذ المخاطرة (العلي وقنديلجي، 2006)

سمات المنظمة المتعلمة (Features of the learning organization)
هنالك الكثير من النماذج التي وضعت سمات للمنظمة المتعلمة ، وسنتناول في هذه الورقة البحثية مجموعة السمات المشتركة للنماذج التي تصف المنظمة المتعلمة ، وهي :
1. التنمية الشخصية المستمرة (Continual individual development) :حيث تشجع المنظمة المتعلمة العاملين على التعلم وتنمية مهاراتهم، ويتم مكافأتهم وتحفيزهم على ذلك.
2. بناء فرق العمل (Team work Building) : وهي الأساس في عملية التعلم وذلك من خلال تفاعل الفريق مع بعضهم البعض
3. تمكين القيادة (Empowerment of leadership): وذلك من خلال تشجيع وتيسير وتوجيه عمليات التعلم في المنظمة وذلك بتمكين العاملين واشراكهم في عمليات صنع القرار
4. استخدام مداخل منظمة لعمليات المعرفة (Systematic approaches to knowledge processing) وذلك من خلال اتخاذ طرق عملية تحليلية لمعالجة المعلومات واتخاذ القرارات
5. استخدام هياكل تنظيمية مرنة وأفقية وأقل هرمية ومتصلة عبر الوظائف
(Flexible structures, flatter, less hierarchical forms with cross-functional links) وذلك لأن الهياكل البيروقراطية تعيق من تدفق التعلم والمعرفة .
6. إدراك متغيرات البيئة الداخلية والخارجية وتأثيرها على عمل المنظمة(Awareness of the internal and external environment)
7. وجود آليات داخلية فعالة لمشاركة المعرفة تسهم في تدفق المعلومات والمعرفة بسهولة في كافة أرجاء المنظمة ((Effective internal knowledge-sharing mechanism
8. التوافق الاستراتيجي الداخلي والخارجي (Strategic alignment internally & externally)
9. التوجه بالتغيير والاستعداد والقدرة على تطبيق المعرفة (Change orientation, willingness and ability to put knowledge into practice)
10. الرؤية المشتركة (Shared vision) والتي تمكن المنظمة من توجيه جميع أنشطة التعلم على كافة المستويات لتحقيق القيمة .

إن فكرة إيجاد الملاذ الآمن للتعلم ليست جديدة. فإننا غالبا ما نصنع أنواعا من الحماية لنجعل الإقبال على التعلم محببّا (سويدان، 2001).
ومن الجدير بالذكر أن الثقافات لها دور كبير في دعم أو عرقلة عملية التعلم داخل المنظمة وقد وضع لها إدجار شاين تصنيفاً يبين ملامح هذا الدور نستعرضه في المقارنة التالية :
أولاً:الثقافة التي تعزز التعلم

    توازن بين مصالح كافة المساهمين

    تركز على الناس أكثر من الأنظمة

    تجعل الناس يؤمنون أن باستطاعتهم تغيير البيئة

    تخصص وقت للتعلم

    تنظر للمشاكل بشمولية

    تشجع على الإتصال المفتوح والتشاركي

    تؤمن بعمل الفريق

    يمكن الاتصال بالقيادات

ثانياً: الثقافة التي تكبح التعلم

    تفرق بين المسائل الشاقة واللينة

    تركز على النظم وليس الناس

    تسمح للناس بالتغير فقط عندما يتوجب عليهم ذلك

    العمل السريع

    تجزئة المشاكل

    تقيد انتشار المعلومات

    تؤمن بالمنافسة الفردية

    لها قيادة مسيطرة

المصادر: إدجار شاين “الثقافة المؤسسية والإدارية كمعزز أو رادع للتعلم المؤسسي” مجلةMIT حول المنظمة التعلمة (19 مايو 1994) صفحة 7. (سويدان,2001)

كيف نبني منظمة متعلمة ؟
للأجابة على هذا السؤال علينا الأخذ بالحسبان أن ثمة هناك عناصر وأبعاد مهمة وضرورية لبناء منظمة متعلمة أو للتحول من المنظمة التقليدية الى المنظمة المتعلمة وتتمثل هذه العناصر فيما يلي :
1. ديناميكيات التعلم : Dynamics of learning وتكون على ثلاث مستويات وهي :
– التعلم الفردي Individual Learning : ويشير ذلك إلى احداث تغيير في مهارات الفرد وآراءه وأفكاره ومعرفته واتجاهاته.
– التعلم الجماعي أو من خلال الفريق Team work learning مما يحدث توسيع فيمعارف الجماعة ومهاراتها وكفاءاتها.
– التعلم التنظيمي Organizational Learning : وهو يشير إلى زيادة القدرات الفكرية والانتاجية التي تكتسب من خلال الذاكرة التنظيمية والمعرفة التنظيمية والتجارب التنظيمية.
بيتر سينج P.M.Senge يصنف التعلم التنظيمي الى نوعين :
– – تعلم تكيفي ، ويتم بالاستجابة للاحداث التي تواجه الافراد او الشركة ، وهو يدور حول التقليد او الاستنساخ للاحداث التي تواجه الافراد او الشركة ، وهو يدور حول التقليد او الاستننساخ من الغير ، وتمثل كما يرى سينج مجرد خطوة اولى بأتجاه منظمة التعلم .
– – التعلم التوليدي : وهو التعلم الخلاق ويقوم على الإبداع لأنه يتطلب الافكار الجديدة في الشركة ، والطرق الجديدة في البيئة ، لذا فهو يوسع قدرات الشركة نحو الفرص المتاحة(Senge,1990)

وهناك من يرى أن تطبيق التعلم الفعال والخلاق يجب أن يحتوي على العناصر التالية : Molamin,2001))
– القوى الدافعةDriving forces وتعد أهم المكونات لما لها من تأثير مباشر على المستويين التنظيمى والفردى فى المنظمة المتعلمة.
– تحديد الهدفFinding Purpose وتنبع أهميته من تحديده للإتجاه الصحيح للتعلم والتطوير، وأيضاً لبنائه أساس دافعية الأفراد للتعلم.
– الأستفسار وتوجيه الأسئلةQuestioning ويساعد فى تخفيض العقبات وتقليل مقاومة التغيير عند مواجهة تحديات التعلم.
– التمكينEmpowering وهو العنصر الذى يتضمن كافة السبل والطرق والأدوات للتطوير والتعلم.
– التقييمEvaluating ويعد أخر عنصر من عناصر هذا المفهوم، وينصب دوره
على التأكد من أن متطلبات التعلم قد تم استيفائها لكل من المنظمة والفرد.

2. التحول في المنظمة Shift in the organization وهو التغيير في أنماط التعلم التظيمي من خلال أربع مكونات وهي:
– الرؤية المشتركة
– الاستراتيجية وخطط العمل
– الهيكل التنظيمي
– الثقافة التنظيمية
3. تمكين العاملين والقادة والعملاء والموردين والشركاء التنظيميين وتحسين قدراتهم على التعلم واستخدام التفكير الابتكاري في حل المشكلات بشكل جماعي، وتوفير دعم قيادي لفرص التعلم وبرامج التعلم
4. إدارة المعرفة واكتسابها وتحديثها ونشرها وتبادلها واستخدامها من خلال اليات تنظيمية وقنوات اتصال وتغذية راجعة وتعاون جماعي
5. استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات

نظام المعرفة في المنظمة المتعلمة :
إن التكامل بين العنصر البشري والأنظمة التقنية الموجودة في المنظمة يدفعنا إلى التفكير في سياق يدعم هذه العملية ويعظم إنتاجيتها ، إذ ليس هناك أنسب من المنظور النظامي للجمع وخلق التكامل فيما بين مختلف العناصر ، والذي من ثماره في هذا الميدان : نظام المعرفة في المنظمة .
ويعالج نظام المعرفة في المنظمة بعدين اثنين ، وهما :
• البعد الأول : وهو البعد الأساسي المتمثل في القدرة أو الإمكانية على النشاط.
• البعد الثاني : ويتعلق بالدعم ، ويتمثل في الآليات من البرمجيات وقواعد البيانات وتكنولوجيا المعلومات .
• إن نجاح هذا النموذج يقتضي التكيف السريع مع تطور تقنيات المعلومات و الاتصالات ، وكذا التوظيف الفاعل للخبرات والمهارات والقدرات التي قد تكون متباينة الأداء ، لكنها موحدة الرؤية والأهداف الاستراتيجية .
ومن أجل هذا فقد أولت المنظمات اهتماما بالغا لتمويل أنشطة التعلم والتدريب لمواردها البشرية ، من أجل رفع كفاءاتهم الإنتاجية وبغية التموقع في ساحة التنافس العولمي ، والمحافظة على المكان الذي تتبوؤه فيها ، كما يجب أن تراعى في عملية التعلم مقتضيات اقتصاد المعرفة الذي يجعل من المنظمة منظمة متعلمة طوال عمرها(مراد،2012)

القيمة التنافسية والتعلم.
ان تحقيق القيمة او الميزة التنافسية يكمن في قدرة الشركة على التفوق على المنافسين في احد مجالات الأداء الاستراتيجي ويعتمد ذلك بشكل اساسي على معدل التعلم الذي يحقق خفضا ملموسا في كلف الانتاج ويشكل ميزة تنافسية في قيادة التكلفة . كذلك يتحقق من خلال الابتكار وادخال الأساليب الجديدة في الانتاج والخدمات التي لن تتحقق الا بوجود موجة جديدة من التعلم ليشكلا تفاعلا جدليا يفضي الى رافعة حلزونية في اتجاه تزايد القيمة او الميزة التنافسية, وهنالك شروط تمثل القاعدة الاساسية لتوليد القيمة التنافسية واهمها :
• التعلم المستمر.
• التعلم مسؤولية الجميع.
• تيسير مصادر التعلم والحصول على المعرفة والخبرات داخل وخارج الشركة.
• ثقافة التعلم التكيفية المستجيبة للتغيرات البيئية التي تتسم بالانفتاح وتحفيز التقاسم والشفافية وتقبل الفشل.
• منهجية تحويل التعلم الى قيمة.
• اقامة معايير لقياس ومتابعة التعلم بأستمرار.
• ان اشاعة وتعميم منهج التعلم خلال العمل يعني انفتاح المنظمة وشفافية الاتصال وتبادل المعلومات والمعارف بين العاملين وبين المستويات التنظيمية عموما ، مما يعني تجاوز هذه الاطر البيروقراطية وتحول التركيبة الهرمية التقليدية نحو تركيبة دائرية متقاربة المستويات التنظيمية تلغي الحواجز القديمة المتعارف عليها والتي كانت تحجب التنافذ والتفاعل العفوي ، وتسعى لتطوير العاملين وسلوكهم التنظيمي الوظيفي. وهو ذو دلالة واضحة على اهمية هذه المنظمات الجديدة التي اثبتت جدارتها على الصعد التشغيلية والعملياتية والاستراتيجية .

وأخيراً نختم بهذه الأقوال

لا يكفي أن يتعلم شخص واحد ثم يقوم بتحديد ما تحتاجه المنظمة ويتبعه الباقون
المنظمة التي ستنجح في المستقبل هي التي تستفيد من طاقة التعلم لدى جميع أفرادها

( Senge Peter.)

المصادر والمراجع

.الحواجره، كامل محمد. (2011). الاستعداد التنظيمى المدرك للتغير الاستراتيجى فى المنظمه المتعلمه. المجلة الاردنية فى إدارة الاعمال. الاردن. , مج 7, ع 3. 376 – 397.

سالم،مؤيد، 2005 ، منظمات التعلم، القاهرة: المنظمة العربية للتنمية الإدارية.
سويدان، طارق .2001 ، المنظمة المتعلمة،الرياض:قرطبة للإنتاج الفني
علي، عبدالستار، وقنديلجي، عامر، المدخل إلى إدارة المعرفة، عمان: دار المسيرة.
مراد ، علة. التعلم التنظيمي في ظل الإدارة المعرفية : مدخل للمنظمة المتعلمة في عصر المعرفة،مجلة دراسات وأبحاث – جامعة الجلفة – الجزائر,ع 8, (2012), ص ص 49 – 62.
نجم، عبود، 2005، إدارة المعرفة: المفاهيم والاستراتيجيات والعمليات ، عمان: مؤسسة الوراق للنشر والتوزيع.

Egan, T. “Learning Organization Dimensions and Motivation to Transfer Learning Large Firm Information Technology Employees “, University of Minanesota, PHD. V63-08A of Dissertation Abstracts International, 2002, P., 2938.
Molamin. R.”Alearning Organization: Machine or Human? ”, Unminersty of Jyvarula , Seminaarinr , 15, fin , Finland , Dec v63-o4c of Dissertation Abstracts International ,2001,p. 656.
Senge, P. M. 1990.” The Fifth Discipline, The Art And Learning Organization” N. Y., Double day.

موقع يضم أكثر من 255 مليون كتاب إلكتروني لأي مجال وتخصص تريده للتحميل مجانا

موقع أكثر من رائع

أسرار و خفايـا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
البحث عن الكتب الإلكترونية في أي مجال تريده قد يأخد وقت طويل جدا في محركات البحث العامة ، لكن في المقابل وكما عاهدتنا الشبكة العنكبوتية يمكننا أن نجد مواقع وخدمات متخصصة في أي مجال نبحث عليه ،فقط بالإجتهاد أكثر والبحث الكثيف ، وهو ما توصلت إليه شخصيا عبر اكتشاف موقع رائع عبارة عن محرك البحث للكتب الإلكترونية في أي صنف وتخصص تريده .

الموقع يدعى search pdf books ، وهو عبارة عن مكتبة ضخمة للكتب الإلكترونية يضم أكثر من 255 مليون كتاب للتحميل مجانا ، حيث يمكنك البحث عن عنوان الكتاب الإلكتروني الذي تريده ، حتى يستعرض لك الموقع لائحة كبيرة جدا وبلغات مختلفة لما بحثت عنه ، تقوم باختيار واحدة من هذه الكتب و تقوم بتحميله أو قراءته على الموقع مباشرة .

أولا قم بالدخول إلى الموقع المذكور عبر هذا الرابط 
http://ar.pdfsb.net/

بعد تسجيل الدخول ، قم بوضع إسم أي مجال تريد البحث له عن كتاب إلكتروني في مربع…

View original post 104 more words